أحمد زكي صفوت

105

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ولا تستقلّ على دابتك حتى تأخذ بركابه ، وإن شتمك فاحتمل منه ، وإن سفه عليك فلا ترادّه » . ثم دفعت إليه قيدا من فضّة ، وقالت : إن صار في يدك فقيّده بهذا القيد ، فقال لها : سأقبل أمرك ، وأعمل في ذلك بطاعتك . ( تاريخ الطبري 10 : 149 ، والفخري ص 195 ) 96 - وصية الأمين لابن ماهان وخرج علي بن عيسى بن ماهان من بغداد ( في 7 من شعبان سنة 195 ه ) وخرج معه الأمين يشيعه ، وأقبل يوصيه ، فقال : « امنع جندك من العبث بالرعية ، والغارة على أهل القرى ، وقطع الشجر ، وانتهاك النساء ، وولّ الرىّ يحيى بن علىّ « 1 » ، واضمم إليه جندا كثيفا ، ومره ليدفع إلى جنده أرزاقهم مما يجيء من خراجها ، وولّ كل كورة ترحل عنها رجلا من أصحابك ، ومن خرج إليك من جند أهل خراسان ووجوهها فأظهر إكرامه ، وأحسن جائزته ، ولا تعاقب أخا بأخيه ، وضع عن أهل خراسان ربع الخراج ، ولا تأمن أحدا رماك بسهم ، أو طعن في أصحابك برمح ، ولا تأذن لعبد اللّه في المقام أكثر من ثلاثة أيام ، من اليوم الذي تظهر فيه عليه ، فإذا أشخصته ، فليكن مع أوثق أصحابك عندك ، فإن غرّه الشيطان فناصبك ، فاحرص على أن تأسره أسرا ، وإن هرب منك إلى بعض كور خراسان ، فتولّ إليه المسير بنفسك ، أفهمت كل ما أوصيك به ؟ » . قال : نعم ، أصلح اللّه أمير المؤمنين ، قال : سر على بركة اللّه وعونه . ( تاريخ الطبري 10 : 150 )

--> ( 1 ) هو يحيى بن علي بن عيسى بن ماهان .